viagra drug store

انت هنا : الرئيسية » كتب ومؤلفات اللواء/محمود الناطور (ابو الطيب) » كتاب زلزال بيروت » الحلقة الخامسة والثلاثون من كتاب القاطع الثالث من زلزال بيروت

الحلقة الخامسة والثلاثون من كتاب القاطع الثالث من زلزال بيروت

للمؤلف: اللواء/ محمود الناطور (أبو الطيب)

الرائد فيصل ابو شرخ / عمليات قوات ال17

    وقف كل المراقبين العسكريين مذهولين ازاء احداث المعركة، وتطور اساليب المقاومة المختلفة منذ اليوم الاول للهجوم الاسرائيلي، ولقد قاوم ابطالنا في كل مخيم وقرية جنوبية اياما متتالية دون استراحة او هدوء، وكثيرا ما كان ثوارنا يحررون القرى والمخيمات والمدن ليلا، ويعود العدو ليشن هجومه بكل انواع الاسلحة نهارا، وقد اعترف العدو بهذا الواقع حتى نهاية الشهر الاول من المعركة، كما اكد ضباطه وجنوده عمليات الهجوم ورعبهم الدائم من رجال فتح والقوات المشتركة الذين لا يعرف متى يظهرون او يختفون.

  وكان سلاحنا الفردي في غارات مقاتلينا يعتمد على قواذف الآر بي جي والكلاشنكوف والدكتريوف، لا اخفي ان هناك عددا كبيرا من القناصات بكواتم صوت كانت موزعة على بعض مقاتلينا في الجنوب، وكان لها دور عظيم في اسقاط المزيد من جنود العدو، اما أسلحتنا الاخرى التي كنا نواجه بها العدو وطيرانه فهي راجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة ابتداء من مدفع 82 ملم وحتى 155، 130 ملم، لكن هذه المدفعية كانت محدودة العدد، وايضا محدودة الذخيرة، من هنا كان ردنا دائما دقيقا وفعالا وخاصة ان ضباط الملاحظة عندنا كانوا يتواجدون في الكمائن الامامية وخلف خطوط العدو، وبأ م عيني شاهدت كيف يفر جنود العدو من دباباتهم على محور المطار، بعد اعطاء الاحداثيات الصحيحة لمدفعيتنا التي دكتهم بكل عنف.

  واحدث سلاح كان بين ايدينا لمقاومة الطائرات هو سلاح (100) ملم الشيلكا، والتي كان لها دور فعال في صد طائرات العدو، ومنعها من تحقيق اهدافها اثناء الاغارة على بيروت، وكما اسلفت فاننا قد ارسلنا اطقما للتدريب على سلاح “الشيلكا” الى جمهورية اليمن الديمقراطية التي كان الفضل لرئيسها على ناصر محمد في تزويدنا بها وتدريب اطقمها بالاضافة الى تزويدنا قبل المعركة بأسلحة اخرى.

 اما بالنسبة لدباباتنا في المعركة والتي كان معظمها دبابات (تي 34) فقد كان دور المقاتلين والرماة عليها كبيرا، نظرا لان قتالهم بهذا النوع من الدبابات في مواجهة الباتون والميركفاه وغيرها من احدث الدبابات في العالم وبدون اية حماية جوية، يعتبر تحديا منقطع النظير، ولقد حققت الكثير من رمايات دباباتنا اهدافها التي كانت ترى بالعين المجردة.

  عندما شاهد اخوتنا في العرض الذي اقيم بمناسبة انطلاقة الثورة مطلع عام 1981 اننا استعملنا عددا من التراكتورات لجر المدافع عليها، علق الكثير منهم على افكار قوات ال17 حتى ان بعضهم استهان بالامر، وعندما حضر الاخ ابو عمار والاخ العميد ابو الوليد الى مواقع المدفعية الثقيلة في قوة ال17 والتي تعتبر جزءا متواضعا من قوات العاصفة اعجبتهم الفكرة، ووجدوا ان دور هذه التراكتورات اكبر بكثير مما يتوقع منها.

  اما اثناء المعركة فقد كانت هذه التراكتورات بمثابة الحاجة الاولى للمدفعية وخاصة لكثرة تبديل مواقع مدفعيتنا التي كان العدو يخرج طيرانه للبحث ولو عن مدفع واحد منها للاغارة عليه، وكنا نغير موقع المدفع الواحد بعد كل 5 – 10 قذائف، ويأتي الطيران ليقصف الموقع السابق بدقة بالغة وخاصة انه كانت هناك مراقبة دقيقة من العدو لمواقع هذه المدفعية عن طريق الطائرات بدون طيار والتي اسماها المقاتلون “ام كامل” وما ان تبدأ بالتحليق فوق مواقع المقاتلين حتى يصرخ بعضهم “جاءت ام كامل” وفي لحظات يختفي كل شيء، وقد اسقطنا بواسطة الشيلكا طائرة استطلاع فوق منطقة السفارة الكويتية من موقعنا في بئر حسن وجمعنا اجزائها وارسلت الى العمليات رقم (5).

النقيب ابو سفيان / قائد كتيبة المشاة

  كتب الاخ ابو الطاهر المحرر في جريدة الرصيف التي كان يصدرها اتحاد الكتاب الفلسطينيين اثناء المعركة:

  في زيارة لاحدى المحاور في القطاع الجنوبي من بيروت التقينا ابو سفيان وهو مقاتل صلب يقف بين مقاتليه، ولا يفارقهم ليلا او نهارا، مقاتل شرس يقف على بعد امتار فقط من الجنود الصهاينة، يراقب تحركاتهم ويقف متأهبا ويده على الزناد، بالنسبة لابي سفيان الحرب ما زالت قائمة.

  ويأخذنا ابو سفيان الى الخط الامامي ويحيي جنوده والكل يرحب به ويقول له: (اهلا عم ابو سفيان) ويصر ابو سفيان على ان نشرب الشاي على بعد امتار قليلة فقط من الصهاينة، ويطلب الراديو ويفتحه بصوت عال لكي يسمعه الجنود الصهاينة، ويبدأ صوت الثورة بالغناء .. “طالع لك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع” وتنفرج اسارير ابو سفيان ويقول بصوت واثق من نفسه: (هذا جزء من الحرب النفسية) كانوا قبل ايام يخاطبوننا بالمذياع ويطلبون منا التسليم، وكنا نرد عليهم .. بفتح الراديو على صوت الثورة لكي يفهموا اننا لهم بالمرصاد، واننا لن نتراجع شبرا واحدا ، طلبنا مكبر الصوت من القيادة ونأمل ان يأتي قريبا.

  شربنا الشاي عند ابو سفيان، المقاتلون جميعهم متفائلون، ومعنوياتهم عالية، ومنهم من يلعب الشدة، ومنهم من يستمع الى الراديو، ومنهم من يفكر بزوجته او حبيبته، ولكنهم جميعا صامدون في الخندق الامامي يصدون اكبر قوة عسكرية في الشرق الاوسط، يتحدون الامبريالية بجميع افرازاتها المحلية والدولية، يصدون بصمودهم كل محاولات الاستسلام والخضوع والذل والهوان، ويستأنف ابو سفيان ليشرح الوضع العسكري قائلا: الشباب موزعون بين تلال الرمل وخلف الصخور وبين الاشجار ونحن هنا صامدون، في الليل نتقدم اكثر وفي النهار نعود لنحتمي في المواقع الاكثر أمنا، ولكنا نراقب تحركات العدو عن كثب، هناك رشاش 500 وضعوه مجددا، وهناك الجنود الصهاينة نراهم بالعين المجردة فوق اسطح البنايات وبعضهم يشير بيده الينا، والان نحن ملتزمون بوقف اطلاق النار، ولكن بينهم يوجد بعض الكتائب وعناصر من الجيش اللبناني، وهؤلاء يقنصون علينا احيانا، ويقول بعض الجنود من القوات المشتركة (هناك قانصات مع كاتم صوت).

  ابو سفيان صامد.. رابط الجأش.. ذو باس شديد.. لم يأخذ حماما منذ اسبوعين ويمسح جسده بفوطة مبلولة.. هؤلاء هم ابطال الصمود..، هؤلاء هم الذين صنعوا اسطورة البطولة .. وهؤلاء الابطال هم الذين سيصنعون اسطورة النصر الى فلسطين..

قال ابو سفيان:

  يمكن لكل واحد منا ان يذكر كل ساعة وكل دقيقة من ايام تلك المعركة، لان كل واحد عاشها وتفاعل معها حتى استطعنا ان نضيف الى مداركنا الكثير من المعرفة العسكرية والسياسية والاجتماعية في نفس الوقت وبما يزيد عما عرفناه في السابق في كل دروسنا ودوراتنا.

  كما انه لا يمكن ان نقول هنا ان لكل واحد منا تخصصه الذي ينفرد به في هذه المعركة، فلقد كان بامكان المقاتل ان يصبح قائدا وبيده القرار، وان يكون ضابط ملاحظة، ورامي آر بي جي ومدفع، وحتى دبابة، وخاصة لحظات المواجهة المباشرة.

  كثيرون كانوا يشعرون بالقلق من هذه المعركة الا الذي عاشها وتفاعل معها، لقد كان توضيع كتيبتنا يمتد من المطار حتى ثكنة هنري شهاب، فمقاتلو الكتيبة كانوا في المطار، والرمل العالي والغازار وبئر حسن، وكانت قيادة الكتيبة ومقر عملياتها في منطقة تشرف على المحور بكامله، لذلك كان بالامكان توجيه نيران المدفعية التابعة لقوات ال17 والمدفعية المركزية، وكان بامكاننا ردف كافة المحاور بالمقاتلين في حالة الضرورة.

  لقد الحقت بالكتيبة اربعة راجمات، وعدد من الرشاشات المضادة، وكانت فعاليتها ودورها تحقق الأهداف اللازمة.

  ان ما في ذاكرتي الان هم اولئك الرجال الابطال الذين قلّ مثيلهم في هذا الزمن .. وهم الذين يعطوننا الامل بالمستقبل في هذا الزمن الرديء.

الملازم اول ابو شامخ / قائد كتيبة حارة الناعمة

  في يوم 6/6/1982 بعد عملية الاجتياح الاسرائيلي للبنان واثناء قيام العدو بالانزال على منطقة الجسر الاولي وتلة شرحبيل صدرت الاوامر بالتعامل مع قوات العدو بمدافع 130 ملم، وقد تم التعامل في حين تم الحاق الراجمات (ب. م ) من بيروت للالتحاق بنا ، وقد قمنا بالتعامل مع مناطق الانزال في حين تابع العدو انزاله على عدة مناطق من البحر بواسطة طائرات الهيلوكبتر على منطقة الجيه، صدرت الاوامر الى مدافع (85 ملم) المتواجدة في الدامور للتصدي، وقد قمنا بالتعامل مع طائرات العدو واثناء تقدمه، سبق ذلك التعامل مع البوارج الحربية وتمكنا من تدمير طائرة عندما كانت تحاول الانزال على منطقة قصر السعديات، ومن ثم تابع العدو تقدمه وتمكن من احتلال طريق صيدا – بيروت حتى جسر نهر الدامور وكان تقدمه قد كلفه تدمير عدة آليات ودبابات حيث تم تدمير 6 دبابات على الجمرك وكذلك 8 آليات على جسر الدامور.

 وهنا اوقف العدو تقدمه وتم منعه من متابعة التقدم، وبدأ في تغيير خطة تقدمه بحيث قام بعملية التفاف من منطقة الشرق وهاجم منطقة البراد التي كنا نتواجد فيها، وبقينا نتعامل معه حتى اللحظة الاخيرة التي تم فيها تدمير المدافع بواسطة قذيفة مباشرة من دبابات العدو، بعد ذلك انسحبنا للخلف حتى موقع مدافع ال130 ملم المتواجدة في الناعمة والذي بدوره بقي يتعامل مع قوات العدو بدءا من الغازية وحتى المباشر على قصر السعديات والدامور، وكذلك راجمات الصواريخ، وبقينا في المنطقة حتى مساء ليلة 11/6/1982 عندما تلقيت الاوامر بوجوب تغيير المواقع، ثم تحركنا الى منطقة عرمون، وهنالك تم توضيع المدافع ال130 ملم حيث كانت هذه مشتركة بين قوات ال17 وقوات اجنادين، ومن هناك تم التعامل على منطقة الناعمة والدامور والجية، وكذلك مع القطع البحرية المعادية.

 وبعد ذلك واثناء قيام العدو باحتلال طريق عرمون قبر شمعون دارت معركة عنيفة بالمدفعية بيننا وبين العدو تم على اثرها تدمير احد مدافعنا نتيجة اصابة مباشرة، وقد قام العدو بانزال جوي للدبابات على كيفون حيث قام بعملية التفاف خلفية مما اضطرنا الى طلب الاسناد من راجمات الصواريخ المتواجدة في بيروت، وقد تم ذلك، في هذه اللحظة بقي لنا مدفع، تم توضيعه في حرش رديسات صوفر قام بالتعامل مع العدو حتى نفذت ذخيرته، وبعدها قام العدو باحتلال طريق بيروت دمشق وفصلت القوات عن بعضها وأصبحنا منفصلين عن وحدتنا الام، وبعدها تمكنا من تركيز قواتنا في منطقة قرنايل وكذلك جوار منطقة الجبل بعد حمانا، واما المدافع فقد تم توضيعها في منطقة راس الحرف، وقد قامت بالتعامل مع قوات العدو المحاصرة لمدينة بيروت، وعلى جميع المحاور ، كل ذلك كان يتم بأوامر من قائد القوات والقائد العام وبقينا في المنطقة حتى اللحظة الاخيرة التي تم الانسحاب فيها من الجبل للالتحاق بالوحدة الام.

النقيب ابو سليم – ضابط امن القوات

  يشمل هذا الامن مجموعة الاجراءات التي تم اتخاذها من قبل جميع الوحدات والتشكيلات المقاتلة فوق مسرح العمليات، ويمكن تلخيص اجراءات الامن في المعركة الحديثة بما يلي:

أ‌-      الوقاية ضد اسلحة التدمير الشامل والاسلحة الكيماوية.

ب‌-    الدفاع الجوي بنوعية السلبي والايجابي

ج- الدفاع المضاد للمدرعات ويشمل الاستطلاع وانذار القوات واستخدام الاسلحة المضادة.

د – الاستطلاع وعناصر الامن

هـ – الاخفاء والتمويه

  وبديهي ان تختلف اجراءات امن القتال في الدفاع عنها في الهجوم، كما تختلف في التقدم والمسير عنها في التوقف والاقامة في المعسكرات او المخيمات، كما تختلف في الهجوم ضد المواقع المحصنة على عجل عنها في الهجوم داخل المدن، او في الغابات او في المناطق الجبلية، وعلى سبيل المثال فان امن القتال عند الهجوم في المناطق الزراعية يشمل:

  الحصول على المعلومات عن العدو ونظام الري، والارض المغمورة بالمياه اثناء الدفاع ومعرفة امكانات غمر بعض الاراضي بالمياه في طريق اقتراب احتياط العدو بهدف اعاقته، ومعرفة مدى تجهيز العدو للطرق والجسور للتدمير، واجراء الاستطلاع الكيماوي لتحديد المناطق الممكن ان تكون ملوثة بالمواد الكيماوية او المواد المشعة، ووضع الترتيبات للانذار والوقاية واتخاذ الاجراءات عند عبور الجسور والمواقع والممرات الاجبارية بهدف الوقاية ضد غارات العدو الجوية، وتشمل هذه الوقاية تدابير سلبية واخرى ايجابية وتأمين انسحاب القوات باستخدام وحدات خاصة والمغادرة بالقوات والمعدات.

  لقد كان الواجب المناط بقواتنا متساويا مع الواجب العسكري لنا، وكم كانت مهامنا الامنية كبيرة، سواء بالمحافظة على القيادة او المحافظة على سرية المنشآت المتنقلة وفق مقتضيات هذه الحرب.

الاستطلاع

  مجموعة التدابير المتخذة لجمع المعلومات الدقيقة عن تحركات العدو واكتشاف مواقعه المتقدمة والخلفية بغية مساعدة القائد على اتخاذ قرار سليم بناء على معلومات دقيقة ما امكن، وتعريض القوات الصديقة للحد من المفاجآت.

  ويعتبر الاستطلاع مصدر من مصادر المعلومات واسلوبا من اساليب تدقيق المعلومات القادمة الى القيادة العسكرية من عدة مصادر اخرى (استخبارات، عملاء، اسرى، خرائط) وتزداد اهمية هذه الحرب الحديثة مع زيادة حركة القطاعات واتساع مسارح العمليات، وتزايد قدرة الخصم على الاخفاء والتمويه والتشويش، وتصل اهميته القصوى في حالة انقطاع التماس مع العدو او عندما يكون الوضع مائعا غير واضح.

الملازم اول ابو رفعت / نائب قائد كتيبة المشاة

  ان اكثر ما كان يزعجني هو وقف اطلاق النار، فلقد كانت تأتي الينا الاوامر من القيادة بوقف اطلاق النار ابتداء من الساعة كذا ، ونظرا لاننا كنا نعرف ان التزامنا بالامر يساعد قيادتنا والاخ ابو عمار في عملهم السياسي، فقد كنا نلتزم بهذا القرار التزاما جادا، لكننا تعودنا على ان العدو لا يوقف القصف الا بعد ان نوقفه نحن بخمسة دقائق، لذلك كنت انا ومجموعة من الاخوة في محور المطار عندما يأتي الامر بوقف اطلاق النار نأخذ الاستعداد الكامل للمواجهة، ونتقدم لضرب مواقع العدو مباشرة، ونبقى نواجهه بقذائف الآر بي جي والرشاشات حتى تسكت نيرانه، حتى مدفعيتنا ايضا اصبحت تعرف خطوط العدو وكأن العدو كان يملأ مدافعه بالقذائف ويريد تفريغها علينا لتنظيفها من جديد للجولة القادمة، وكان موضوع وقف اطلاق النار يثير اعصابنا اكثر من عمليات القصف، ففي اثناء القتال والقصف كنا نحس ان الدنيا بخير، وعندما يتوقف يبدأ القلق عندنا متى سيبدأ وكيف ..!

  والمشكلة الاخرى هي ان العدو عندما يشعران وقف اطلاق النار قد سرى يبدأ بعملية تعزيز مواقعه بتحريك مواقع دباباته ومدفعيته، وتقوم الجرافات الضخمة بحفر الخنادق للآليات والجنود ويبدأ بالتقدم خطوة خطوة نحو مواقعنا، وقد اخذنا اوامرنا من الاخ ابو الطيب قائد القوات بان لا ندع اية آلية او جرافة تتقدم خطوة واحدة وان ندمرها فورا، وفعلا قمنا بتدمير جرافتين بقذائف الآر بي جي حاولتا التقدم وحفر الخنادق من جهة المدرج الشرقي للمطار.

المقاتل ابو اسماعيل / من كتيبة المشاة

اختارني الاخ ابو الطيب كقناص مع مجموعة اخرى من الاخوة، وكان سلاحي قناصة 14,5 ملم وهي قناصة ممتازة، وسبب اختياره لي انني اخذت الاول على فصيل كامل من قوات ال17 في الرماية الفردية اثناء احدى دوراتنا التدريبية، لقد كنا بالمرصاد لجنود العدو في منطقة المطار، وقد قام العدو بحفر خندق طويل مقابل المدرج الشرقي، وكان يختفي خلفه جنود وضباط العدو ومراكز استطلاعاته، ونظرا لمواقعنا وكمائننا القريبة من مواقع العدو كنا نحقق نتائج ممتازة في اصطياد رؤوس الضباط والجنود، ولم نكن نتأثر بعمليات القصف لكن شغلنا كان يبدأ عندما يهدأ محورنا قليلا، ويأخذ جنود العدو بالاستطلاع، لا ابالغ ان قلت اننا اصطدنا اكثر من سبعين رأسا من ضباط وجنود العدو.

المقاتل سمير / من المدفعية الثقيلة

  لقد كنت راميا مدفعيا في كتيبة المدفعية التابعة لقوات ال17 ، وكان موقعا في منطقة الغازار – الرمل العالي على مسافة ما بين 300 – 400 متر، وكان طيران العد يلاحقنا بعد كل جولة رماية، لهذا كنا نرمي على المدافع عشر قذائف وننقله من موقعه الى موقع آخر، ويأتي الطيران ويقصف نفس الموقع الذي كان به المدفع سابقا، ان اكثر ما كان يزعجنا القنابل العنقودية التي اصبحت تغطي ارض المنطقة، وقد جرح منها سبعة مقاتلين كانوا سببا في ان نأخذ جانب الحذر الدائم من هذه القنابل.

  كانت اصاباتنا ممتازة جدا وكلها حقق اهدافها لان مواقع مدفعيتنا كانت تقابل مواقع العدو وتشرف عليها في منطقة الشويفات وتلال عرمون وكلية العلوم ومحيطها، ولهذا كنا نلاحظ وبمساعدة المناظير اصابات اهدافنا ودقتها، ان سلاح المدفعية من اهم الاسلحة وخاصة في المعركة، فصوت المدفع يعطيك الحماس، فقد كنا في الموقع نصرح مع كل قذيفة “الله اكبر” بصوت عال وكأننا ننطلق مع القذيفة نحو العدو لتدميره، بالاضافة الى صوت القذيفة ينسيك الخوف من المعركة، لكن المصيبة كانت دائما من الطائرات التي تخصصت في ملاحقة كل مدفع، لقد دمرت مدفعيتنا اكثر من ثماني عشرة آلية على مدرجات المطار ومنطقة الاوزاعي لوحدها، وقد شاهدناها تحترق بالعين المجردة، وكان شعورنا بالفرح الممزوج بالصراخ مع كل اصابة، وكان المقاتل الذي يصيب هدفه، يقوم بالرقص حول المدفعية.. ويقبله.

المقاتل جمال زايد / من كتيبة الاوزاعي

  لقد قاتلت في محور الاوزاعي مع سرية الاخ ابو حديد هناك، وكان تسليحي آر بي جي مع رشاش كلاشنكوف ، لقد دمرت دبابتين للعدو بالقرب من المزبلة، وقد حصلت على مكافأة من قائد القوات، مسدس توغريف، وبعد المعركة ترقيت الى رتبة مساعد، لقد كانت معركة لا يستطيع الصمود فيها الا الشجعان، والقضية هي ان توكل امرك لله ولا تخاف الموت، لان كل واحد منا كان ينتظر الشهادة ومؤمنا بالنصر في نفس الوقت، والله كنت أراهم كيف يقفزون من الدبابات ويركضون في كل الاتجاهات عندما نبدأ بمهاجمتهم بالقذائف والمدفعية، ولا يستطيعون التقدم خطوة واحدة بدون الطيران.

  حتى كل القصف لم يكن يؤثر فينا لولا الطيران.. كانت معنوياتنا دائما في السماء.. وخاصة ان الاخوة في القيادة كانوا يزوروننا في هذه المواقع بشكل دائم، وتأثرت عندما زارنا الاخ ابو الطيب وهو مصاب ويمشي على عكازتين، لقد كان منظره محزنا، وقد خفنا ان يبدأ العدو بالقصف، وتساءلت ماذا سنعمل وكيف سنحمله، وطلبنا منه ان يغادرنا ، لكنه اصر على معرفة اوضاعنا كلها.

  الشيء المثير في المعركة رغم الحصار اننا كنا نأكل وجبات كاملة وساخنة ايضا.. حتى ان طعم الاكل كان افضل من ايام الهدوء.. وكنا نستحم في البحر .. ونغني المواويل..، ولم نكن نهتم بالموت ابدا..

المقاتل ابو عبيده / من كتيبة م / ط

 امرني الاخ النقيب ابو عوض قائد كتيبتنا ال م / ط   ان انقل مدفع رشاش 23 ملم الى منطقة بئر حسن وطريق المطار، وذلك بناء على اوامر وصلت من الاخ المقدم ابو الطيب قائد قوات ال17 الذي زار المنطقة وطلب تعزيز الموقع بالمضادات نظرا لكثرة الاغارات على المنطقة وخاصة منطقة المعسكر.

  انتقلت هناك وقمت بتوضيع مكاننا بالتنسيق مع المضادات الاخرى التي كان يشرف عليها الاخ ابو رفعت من كتيبة المشاة، وكونا بخمسة مضادات للطائرات من قوات ال17 حلقة نارية لا تمكن أية طائرة من الاقتراب وتحقيق اهدافها ولهذا كانت تتكرر هجمات الطيران على مواقعنا، وتهرب من كثافة النيران التي نطلقها، وقد اسقط موقعنا طائرة شاهدناها بالعين المجردة وهي تسقط والنار تشتعل فيها وقد اصابها الاخ الشهيد البطل جمال عبد الناصر.

  لقد كنا نعرف مواصفات الطائرات التي تقصفنا بها اسرائيل وهي طائرات اف16 واف14 ، وباكفير، لا بل قد استعملت كل اشكال الطيران، وكنا ايضا نعرف مواصفات سلاحنا، لكننا كنا على قناعة بقدرتنا على اصابتها وقد اعترف العدو نفسه باصابة 23 طائرة، وكانت هذه من فعل سلاحنا البسيط، وكنا نعتقد انه يسقط انه اية طائرة، وأثبت جدارته واسقطنا طائرة الاستطلاع التي كنا نسميها ام كامل، وسقطت فوق منطقة المدينة الرياضية وحملناها ي قوات ال17 وأرسلناها الى العمليات رقم (5).

 لقد اختارتني قيادة قوات ال17 للذهاب الى دورة للتدريب على الدبابات في المجر، وقد كنت في السابق اعرف الرماية على كل انواع الاسلحة وايضا اقود كافة الآليات التي عندنا، وقد فرزت لكتيبة الدبابات، وكنت مع فصيل الاخ امين بسيسو على محور دوار المطار الكوكودي، لقد كان دور الدبابات عظيما في المعركة وحققنا اهدافا مباشرة بهذا السلاح، ولو توفرت لنا الحماية الجوية لكانت فاعليته ممتازة جدا، لكننا كنا نقوم برماية بعض القذائف على الأهداف المحددة ونختفي بعدها.

اكتب تعليق


− 3 = three

المقالات والآراء والتقارير المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر عن رأي الموقع © 2011 مركز الناطور للدراسات والابحاث

الصعود لأعلى